| |
كتب
يوم:: 19/07/2007 |
جريده الاهرام كتبت : عبير غانم |
|
 |
 |
|
|
|
رأي الدكتور فياض في الختان |
|
أضرار لا حصر لها.. ومهانة لايمكن تخيلها! |
حين صدر كتاب البتر التناسلي للإناث الذي ألفه الدكتور محمد فياض استاذ أمراض النساء والتوليد بكلية طب جامعة القاهرة في عام1998, أي منذ تسع سنوات قمت بإجراء حوار معه..
 لكن ظل هذا الحوار حبيس الأدراج لأسباب واهية حيث قيل لي أنت تنفخين في قربة مقطوعة, فلم يكن الرأي العام في هذا الوقت مستعدا للاستماع لأية آراء تناهض هذه العادة المنتشرة في أرجاء مصر وخاصة في الصعيد..
لكن في الأيام القليلة الماضية حدث ما جعلني أنفض التراب عن أوراق حواري مع الدكتور فياض حين قرأت المقالة التي كتبتها الكاتبة القديرة أمينة شفيق ووصفت فيها الكتاب بأنه جامع شامل عن ختان البنات, وهنا وجدت نفسي أطلق مقولة أخري هي الزن علي الودان أمر من السحر.
ومن يقرأ الكتاب سيتوقف طويلا أمام الصفحات التي تتناول الأضرار الجسدية والنفسية التي تصاب بها كل فتاة تعرضت لعملية الختان, فالنزيف امر حتمي الحدوث, حيث لا يمكن تجنب إتلاف الأوعية الدموية التي يتدفق فيها الدم بغزارة في هذه المنطقة, وعادة ما تحدث صدمة عصبية بسبب فقد الدم لأن العملية تتم بدون مخدر وأحيانا تحدث الوفاة عندما لا يتيسر إنقاذ الانثي بسرعة, أما حدوث تلوث ــ بسبب الظروف غير الصحية التي تتم فيها العملية والإصابة بالتيتانوس ــ فمحتمل جدا, ومن الاضرار الشائعة أيضا أن الأنثي تصاب باحتباس البول في الأيام القليلة التالية للختان بسبب تورم الأنسجة وخوف الفتاة من الألم, مما يؤدي إلي مزيد من الألم واحتمال تلوث الجهاز البولي. ومن الأضرار الكثيرة التي تصاب بها الفتاة علي المدي البعيد حدوث مشكلات عند أول جماع أو عند الولادة, وهناك حالات تنمو فيها أكياس نتيجة خياطة الجلد الخارجي اثناء الختان ويمكن أن تصل هذه الأكياس الي احجام كبيرة وتتطلب جراحة لإزالتها... وغالبا ما تحدث مشكلات في الدورة الشهرية لأن الفتحة المتبقية بعد الختان تكون صغيرة جدا ولا تسمح بإخراج كاف, وفي هذه الحالة تتراكم بقايا دم الدور
ة الشهرية والترسيبات البولية فتؤدي الي تكوين الحصوات أو التشققات في النسيج الذي يفصل المهبل عن الجهاز البولي مما يسبب تسرب البول والبراز, وهي أمور تسبب العديد من المشكلات للانثي, أما المشكلات النفسية المترتبة علي الختان فمنها, الاحساس بالقهر والقمع والنقص خاصة إذا تمت عملية الختان في سن متأخرة تكون فيها الفتاة مدركة لما يحدث لها, لأنها تشعر أن هذا العضو الذي تم بتره من جسدها سبة يجب التخلص منها مما يؤثر علي اعتزازها بكرامتها وانوثتها..
فالختان يولد الاحساس بالمهانة بشكل يعجز أي رجل عن أن يتخيله لما فيه من قسوة, فالأنثي التي ساقتها مقاديرها لمن يشوه جسدها ويخدش كبريائها لن تنسي هذا العذاب الذي سيظل حيا في ذاكرتها طوال حياتها.. بالإضافة إلي أن الختان يجعل ضحيته غير قادرة علي الاستمتاع بالعملية الجنسية, وبالتالي غير قادرة علي إسعاد زوجها.
أما من الناحية الدينية فيقول د. فياض: يكفي أن نطالع الصفحة33 من الجزء الأول من كتاب فقه السنة للشيخ سيد سابق ونقرأ قوله الواضح أن أحاديث الأمر بختان المرأة ضعيفة... وفي اجتهاد ــ يصفه د. فياض بالتواضع ــ استند فيه إلي آيات الله المحكمات في القرآن الكريم يقول إن ختان الأنثي اتباع لألاعيب الشيطان ففي الآية رقم119 من سورة النساء, نجد أن الشيطان بعد أن عصي ربه يقول لمن سيتبعونه:( ولأضلنهم ولأمنينهم ولأمرنهم فليبتكن( أي فليقطعوا) آذان الأنعام ولأمرنهم فليغيرن خلق الله..).
أي أن الشيطان سيأمر اتباعه بأن يقطعوا آذان الحيوان, وبذلك يغيرون ما خلقه الله, ولنأخذ هذا الحكم الصريح والنص الواضح وننقله الي موضوع الختان, فنجد أن الله قد خلق المرأة فأبدع تصوير جسدها, وجعل لكل جزء منه مهمة ووظيفة ومنها أجزاء حساسة مثل عضوها التناسلي الذي جعل فيه جزءا ذا مهمة بالغة الحساسية مسئولة عن بلوغ الأنثي مرحلة الإشباع, والسؤال الآن: إذا كان من يقطع آذان الحيوان يعد متبعا للشيطان لأنه غير من خلق الله, أفليس من يزيل هذا الجزء الحساس من الانثي بالختان يعد مغيرا لخلق الله؟ وبالتالي: يكون من أتباع الشيطان؟
ويري
د. فياض أن عملية الختان جديره بأن تخضع لاحكام قانون العقوبات الذي يحظر المساس بجسم الإنسان إلا لضرورة طبية ويعاقب من يخرج عن ذلك.
|
|
|